تتجه الحكومة المصرية إلى إضافة أداة جديدة إلى منظومة التمويل وإدارة الموارد العامة، تحت اسم «الصكوك الضريبية»، في خطوة تستهدف توفير سيولة للخزانة العامة، وفي الوقت نفسه منح الممولين أداة استثمارية يمكن استخدامها مستقبلًا في تسوية التزاماتهم الضريبية.
وجاء التحرك بعد موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على مقترح وزارة المالية بشأن الصكوك الضريبية، ضمن توجه أوسع لتطوير المنظومة الضريبية، وتقديم حوافز وتيسيرات جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية في التعامل مع الممولين.
ببساطة.. ما الصكوك الضريبية؟
تقوم الفكرة على إصدار وزارة المالية أوراقًا مالية يشتريها الممول بصورة اختيارية، ويحتفظ بها لفترة زمنية محددة، يحصل خلالها على عائد وفقًا للشروط التي سيتم تحديدها عند الطرح.
وعند حلول موعد الاستحقاق، يمكن استخدام قيمة الصك الأصلية في تسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الممول.
وبمعنى أكثر بساطة، فإن الممول يستطيع توجيه جزء من أمواله مقدمًا إلى أداة مالية مرتبطة بالتزاماته الضريبية المستقبلية، وفي المقابل يحصل على عائد خلال مدة الاحتفاظ بالصك، بدلًا من انتظار موعد استحقاق الضريبة وسدادها بالطريقة التقليدية.
هل تعني فرض ضريبة جديدة؟
لا.
فوفقًا للتصور المعلن، لا تمثل الصكوك الضريبية ضريبة جديدة أو رسومًا إضافية على الشركات والممولين، كما أن شراءها سيكون اختياريًا وليس إلزاميًا.
ولا يعني شراء الصك كذلك إسقاط ديون ضريبية قائمة أو التجاوز عنها، وإنما يتعلق بآلية يمكن من خلالها استخدام قيمة الصك عند الاستحقاق في تسوية الالتزامات الضريبية وفقًا للضوابط التي سيتم تحديدها.
وما الفرق بينها وبين الصكوك التقليدية؟
تتشابه الصكوك الضريبية مع أدوات التمويل الأخرى من حيث وجود قيمة مالية وفترة استحقاق وعائد يحصل عليه المستثمر.
لكن الاختلاف الأساسي يكمن في طريقة الاستفادة من أصل قيمة الصك، إذ ترتبط الصكوك الضريبية بالالتزامات الضريبية المستقبلية للممول، بحيث يمكن استخدام قيمتها في تسوية تلك الالتزامات عند الاستحقاق.
أما تفاصيل العائد وآجال الاستحقاق والقيم التي ستطرح بها الصكوك وآليات تداولها واستخدامها، فتظل مرتبطة بالقواعد النهائية التي تعلنها الجهات المختصة.
ماذا تستفيد الدولة؟
تمنح الآلية الجديدة الخزانة العامة فرصة للحصول على موارد وسيولة بصورة مبكرة، بدلًا من انتظار مواعيد تحصيل بعض الالتزامات الضريبية مستقبلًا.
وتأتي الفكرة ضمن توجه وزارة المالية لتنويع أدواتها المالية وتطوير العلاقة مع مجتمع الأعمال والممولين، بحيث تقوم بصورة أكبر على التحفيز والشراكة وتقديم مزايا للممول الملتزم.
وماذا يستفيد الممول؟
الميزة الأساسية بالنسبة للممول تتمثل في إمكانية تحقيق عائد على الأموال خلال فترة الصك، ثم الاستفادة من قيمته في تسوية التزاماته الضريبية عند حلول موعد الاستحقاق.
وبالتالي تحاول الحكومة تقديم الصك باعتباره أداة تجمع بين الاستثمار والتخطيط المسبق للالتزامات الضريبية، وليس عبئًا ضريبيًا جديدًا.
خطوة ضمن تغييرات أوسع
طرح فكرة الصكوك الضريبية يأتي بالتزامن مع تحركات حكومية لتطوير ورقمنة المنظومة الضريبية، بما يشمل الضرائب العقارية وتسهيل عمليات السداد والتعامل الإلكتروني مع الممولين.
وتراهن وزارة المالية على أن الأدوات الجديدة، إلى جانب حزم التسهيلات والحوافز الضريبية، يمكن أن تسهم في تحسين العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وزيادة درجة الالتزام الطوعي، وفي الوقت نفسه توفير موارد إضافية للخزانة العامة.
وتبقى التفاصيل التنفيذية للصكوك الضريبية، وعلى رأسها قيمة العائد، ومدة الصك، وشروط الإصدار والاستحقاق، وكيفية استخدامه في تسوية الضرائب، العامل الحاسم في تحديد مدى إقبال الشركات والممولين على الأداة الجديدة فور بدء تطبيقها.